عثمان العمري
56
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
يحيى ابن الجامورجي « 1 » هذا الأديب ورد نهر المجرة ، واستخدم الأدب فأنشطه وأسره . فهو في الأدب كصفو الراح ، أو الماء العذب القراح . امتطى صهرة المجد ، وشاع في كل ربى ونجد وخاض بحره العجاج ، وتسلق إلى تلك المعالم والفجاج ، فتصدر نهيا وامرا ، وساغ مدا وجزرا . فهو الزاخر اللجة ، والبديع البهجة . قضى عمره بتعاطي كئوس المعارف ، وصرف أوقاته باقتناء أثمار العلى والعوارف . أديب بدا والبدر مطلع مجده * وفي كفة من رائق النور كوكب فصاغ من القريض ما هو الأنيق ، ومن الشعر ما يهزأ بالخمر الرحيق . ولم أقف على نظمه سوى هذا القليل ، إذ الدهر بمثله لبخيل . وقد أثبت قليلا ، الا انه يحكي خمرا كان مزاجها زنجبيلا . ( وذلك ) قوله : سالت العين مذ رأيت دموعي * وحبيبي يقول ذلك مما عجبا كان ذا التباله منه * أنا في النازعات يسأل عما
--> ( 1 ) ترجم له صاحب منهل الأولياء 1 : 292 فقال : « يحيى ابن الجامورجي . كان شاعرا أديبا ، لوذعيا لبيبا ، لطائفه مشهورة ومحاضراته مذكورة . ولم أقف على تاريخ موته ولا على أحواله سوى ما ذكرنا » . ثم أورد الأبيات التي ذكرها صاحب الروض . -